يُطلق على داء السُكَّري بالوباء الصامت، نظرًا لكونه مرض نادرًا ما تظهر أعراضه في مرحلة مبكرة، وغالبًا ما يتم إكتشافه صدفةً أثناء فحص طبي روتيني.
وهو حالة مزمنة تتسم بارتفاع مستويات السكر في الدم نتيجة لعدم قدرة الجسم على استخدام الأنسولين بشكل فعال أو إنتاج كميات كافية منه.
ماهو هرمون الأنسولين؟
هو هرمون تفرزه خلايا بيتا الموجودة في البنكرياس، ويلعب دورًا مهمًا في ضبط مستويات السكر(الغلوكوز) في الدم، والمسؤول عن إدخال السكر إلى الخلايا لإنتاج الطاقة.
تعريف داء السكري
هو داء مزمن يؤثر على طريقة استقبال خلايا الجسم للجلوكوز أو كمية الأنسولين التي يفرزها البنكرياس، مما يؤدي إلى حدوث ارتفاع أو انخفاض غير طبيعي في مستوى السكر بالدم[1]
قبل ان نتطرق إلى معرفة مرض السكري النوع الثاني، يجب ان نتعرف على انواع داء السكري[1]، حتى نميز بينهم.
أنواع داء السكري
- السكري من النوع الأول
هو نقص إفراز الانسولين أو عدم إفرازه نهائيًا بسبب تلف في خلايا بيتا في البنكرياس مما يجعل المريض بحاجة للحصول على انسولين من مصدر خارجي مدى الحياة.
- السكري من النوع الثاني
هو مقاومة الجسم لتأثير الانسولين، أو أن خلايا بيتا لا تنتج ما يكفي منه. وهو مايُعرف بالمصطلح الطبي مُقاومة الأنسولين
- سكري الحمل
هو أي تغير في نسبة السكر بالدم وتم تشخيصه لأول مرة أثناء الحمل، سواء استمر إلى ما بعد الولادة أم لم يستمر.
- أنواع أخرى تسببها بعض الحالات
تحدث بعض الأنواع الخاصة من السكري لعدة أسباب، مثل: السكري أحادي المنشأ، أمراض البنكرياس مثل التليف الكيسي، بعض الأدوية (مثل: مركبات الكورتيزون وبعض الأدوية المستخدمة في علاج الإيدز)، كما يرتبط السكري ببعض المتلازمات (مثل: متلازمه داوون وكلاينفلتر وتيرنر).
على الرغم من أهمية معرفة نوع السكري لتحديد العلاج الملائم، إلا أن تحديد نوع المرض قد يكون صعبًا لدى بعض الأشخاص. في التصنيف القديم، الذي كان يفرض أن السكري النوع الأول يصيب الأطفال فقط والنوع الثاني يصيب البالغين فقط، لم يعد دقيقًا.
تشخيص داء السكري
- تحليل السكر العشوائي:
ويتم عمل هذا التحليل بواسطة جهاز قياس السكر المنزلي في أي وقت عند الشعور بأعراض ارتفاع أو انخفاض السكر بالدم، ويعتبر الشخص مصاب بالسكري إذا كانت النتيجة 200 ملجم/دسل أو أعلى.
- التحاليل المخبرية:
توجد عدة وسائل مخبرية لتشخيص الإصابة بداء السكري يتم عملها في المستشفى، وغالبًا يتم إعادتها في اليوم التالي لتأكيد الإصابة، وتشمل:
1. تحليل السكر الصائم:
يتم في هذا التحليل قياس السكر في الدم بعد الامتناع عن الأكل (الصيام) لأكثر من 8 ساعات، وغالبًا يكون في الصباح قبل تناول وجبة الإفطار.
2. اختبار تحمل الجلوكوز:
يتم في هذا التحليل قراءة نسبة السكر في الدم بعد ساعتين من تناول محلول حلو يحتوي على 75 غرامًا من السكر، فإذا كانت نسبة غلوكوز الدم عند القياس أكبر أو يساوي 2غ/لتر فإنّ هذا يدل على الإصابة بالسًّكري.
3. اختبار خضاب الدم السكري (الهيموجلوبين) / السكر التراكمي:
يقوم هذا التحليل بحساب معدل السكر في الدم بآخر شهرين أو ثلاثة أشهر، ويتميز هذا التحليل بأنه لا يشترط الصيام ولا تناول أي شيء قبله ويستخدم لتشخيص الحالات الجديدة ومتابعة الحالات المزمنة أيضًا.

معدلات السكر بالدم:
| | المعدل الطبيعي | ما قبل السكري | المصاب بالسكري |
| صائم | أقل من 100 ملجم/دسل | 100-125 ملجم/دسل | أعلى من 125 ملجم /دسل |
| بعد الوجبة بساعتين | أقل من 140 ملجم /دسل | 140-199 ملجم /دسل | يساوي 200 ملجم /دسل أو أعلى |
| السكر التراكمي | أقل من 5.7 | 5.7 – 6.4 | 6.5 أو أعلى |
ملاحظة: في حالة السكري النوع الثاني، يكون هناك مقاومة زائدة للأنسولين في الخلايا، مما يجعل الجسم يحتاج إلى كميات أكبر من هذا الهرمون للتحكم في مستويات السكر.
وعلى المدى الطويل، يمكن أن يؤدي هذا الارتفاع المستمر في مستويات السكر إلى مشاكل صحية خطيرة، مثل أمراض القلب، وأمراض الكلى، ومشاكل في الأعصاب.
أعراض داء السكري النوع الثاني
هذا النوع يمكن أن يظهر ببطء وبشكل تدريجي، وقد لا تكون الأعراض واضحة في المراحل الأولى. وقد تتمثل في:
- العطش المفرط
- زيادة التبول
- الجوع المستمر
- فقدان الوزن غير المبرر.
- التعب والإرهاق
- إلتئام بطيء للجروح
- تشوش في الرؤية
- آلام الأطراف
أُنوّه على أهمية الكشف المنتظم واستشارة الطبيب لتقيّيم مستوى السكر في الدم واتخاذ التدابير اللازمة في حال الحاجة.
أسباب داء السكري النوع الثاني
داء السكري النوع الثاني هو نتيجة تفاعل معقد بين عوامل وراثية ونمط حياة غير صحي. إليك بعض الأسباب الرئيسية التي قد تؤدي إلى الاصابة به :
1- الوراثة : إذا كان هناك أفراد في العائلة قد أصيبوا بداء السكري، فإن هناك احتمالًا أعلى للإصابة بالمرض. يلعب العامل الوراثي دورًا في استعداد الجسم لتطوير المقاومة للأنسولين.
2- السمنة ونمط الحياة : زيادة الوزن ونقص النشاط البدني يمكن أن يزيدان من خطر الإصابة بداء السكري. الدهون الزائدة في الجسم، خاصةً حول منطقة البطن، تسهم في المقاومة للأنسولين.
3- العمر: تزداد احتمالية الإصابة بداء السكري مع تقدم العمر. يعتبر الشيخوخة عاملًا رئيسيًا في تطور المرض.
4- ضغط الدم والكولسترول : وجود ضغط دم مرتفع وارتفاع مستويات الكولسترول في الدم يزيدان من خطر الإصابة بداء السكري.
5- النمط الغذائي : تناول الطعام الغني بالسكريات والدهون المشبعة وفقر الألياف يمكن أن يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بداء السكري.
6- التوتر ونقص النوم : التوتر المزمن ونقص النوم يمكن أن يزيدان من مستويات هرمونات الإجهاد، مما يؤثر على استجابة الجسم للأنسولين.
7- تاريخ السكري الحملي : النساء اللاتي أصبن بداء السكري أثناء الحمل يكون لديهم خطر أعلى للإصابة بداء السكري النوع الثاني في المستقبل.
8- تعاطي الأدوية : بعض الأدوية مثل الستيرويدات وبعض أنواع المضادات الحيوية قد تزيد من خطر الإصابة بداء السكري.
فهم هذه العوامل واتخاذ إجراءات لتحسين نمط الحياة يمكن أن يساعد في الوقاية من داء السكري النوع الثاني.
مضاعفات داء السكري النوع الثاني
داء السكري النوع الثاني، عندما لا يتم إدارته بشكل جيد، يمكن أن يؤدي إلى العديد من المضاعفات الصحية. السيطرة السيئة على مستويات السكر في الدم يمكن أن يؤثر على مختلف أجهزة الجسم، ومن بين المضاعفات الشائعة:
أمراض القلب والأوعية الدموية : يزيد داء السكري من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية نتيجة لتراكم الترسبات الدهنية في الشرايين.
مشاكل الكلى: يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى ضرر الكلى، وفي النهاية قد تحتاج الشخص إلى الغسيل الكلوي أو زرع الكلى.
مشاكل النظر: يمكن أن يؤدي داء السكري إلى تلف الأوعية الدموية في العين، مما يسبب مشاكل الرؤية وحتى فقدان البصر.
الأعصاب والألم المزمن: قد يحدث تلف للأعصاب (الأعصاب الطرفية)، مما يؤدي إلى الشعور بالألم أو الخدر في الأطراف.
الإصابة بالقدم السكرية: يمكن أن يزيد داء السكري من خطر الإصابة بالقدم السكرية، حيث تحدث تشوهات في القدمين نتيجة لقدرة الجسم المنخفضة على الشفاء.
مشاكل جلدية: يمكن أن يزيد السكر العالي من خطر الإصابة بالعدوى الجلدية والتقرحات التي تستغرق وقتًا طويلاً للشفاء.
اضطرابات جنسية: قد تؤثر مستويات السكر العالية على الأوعية الدموية والأعصاب المسؤولة عن وظائف الجنس، مما يمكن أن يسبب مشاكل جنسية.
زيادة في خطر الإصابة بأمراض أخرى: يزيد داء السكري من خطر الإصابة بأمراض أخرى مثل التهاب المفاصل وبعض أنواع السرطان.
كيفية الوقاية من مرض السكري النوع الثاني؟
تشمل مجموعة من الإجراءات وتغييرات نمط الحياة التي يمكن أن تساعد في تقليل خطر الإصابة به، وهي:
- نمط غذائي صحي : تناول وجبات متوازنة غنية بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة. قلل من تناول السكريات المضافة والدهون المشبعة، وابتعد عن الأطعمة العالية في السعرات الحرارية.
- ممارسة النشاط البدني : قم بممارسة الرياضة بانتظام، مثل المشي السريع، أو ركوب الدراجة، أو السباحة. يُفضل الهدف الأسبوعي للنشاط البدني بمقدار 150 دقيقة على الأقل.
- فقدان الوزن : إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فقدان الوزن يمكن أن يقلل من مخاطر الإصابة بداء السكري. حتى فقدان وزن قليل يمكن أن يكون له تأثير كبير.
- الابتعاد عن التدخين : يعتبر التدخين عاملاً مساهمًا في زيادة خطر الإصابة بداء السكري. الإقلاع عن التدخين يعود بفوائد صحية كبيرة.
- التحكم في ضغط الدم ومستويات الكوليسترول: متابعة ضغط الدم ومستويات الكوليسترول بشكل دوري واتخاذ الإجراءات اللازمة للتحكم فيها.
- المتابعة الطبية الدورية: الخضوع لفحوص دورية لقياس مستويات السكر في الدم وتقييم عوامل الخطر. الكشف المبكر يمكن أن يساعد في التعامل مع المشاكل الصحية بفعالية.
- تقليل التوتر: استخدام تقنيات التحكم في التوتر مثل التأمل واليوغا يمكن أن يساعد في الحفاظ على مستويات السكر في الدم.
- تجنب الكحول: تجنب تناول الكحول، لأنه يمكن أن يؤثر على مستويات السكر في الدم.

الأدوية التي تساعد في العلاج من داء السكري النوع الثاني
هناك 3 أنواع من الأدوية، وكل واحد منهم يعمل بطريقة خاصة على حد سواء:
- تحفيز إنتاج الأنسولين عن طريق البنكرياس.
- مساعدة الأنسجة على استخدام الأنسولين لامتصاص الجلوكوز.
- إبطاء امتصاص الأمعاء للسكريات.
يمكن استخدام هذه الأدوية المختلفة كل على حدة أو مجتمعة عند الحاجة لذلك لتحسين فعاليتها. كما يحتاج مرضى السكري من النوع الثاني أحيانًا إلى العلاج بالأنسولين.
خِتامًا، ماعلينا الا نقوم بهذه المقولة التي لاشك انك سمعتوها الوقاية خير من ألف علاج، وذلك من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، ممارسة النشاط البدني، والتحكم في الوزن.
الابتعاد عن التدخين ومراقبة ضغط الدم والكوليسترول أمور أيضاً مهمة. التواصل المنتظم مع الفريق الطبي والفحوص الدورية يساعد في الكشف المبكر والإدارة الفعالة للحالة.
بالإلتزام بنمط حياة صحي، يمكن تقليل مخاطر الإصابة بالمرض وتحسين الصحة العامة.
المراجع:
[1]ministry of health وزارة الصحة



اترك رداً على حكايات فاطمة إلغاء الرد